محمد بن جرير الطبري

402

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

تصلى أنت ونصلى بصلاتك ، قال : فصلى بهم الحسين ، ثم إنه دخل واجتمع اليه أصحابه ، وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان به ، فدخل خيمه قد ضربت له ، فاجتمع اليه جماعه من أصحابه ، وعاد أصحابه إلى صفهم الذي كانوا فيه ، فاعادوه ، ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلها ، فلما كان وقت العصر امر الحسين ان يتهيئوا للرحيل ثم إنه خرج فامر مناديه فنادى بالعصر ، وأقام فاستقدم الحسين فصلى بالقوم ثم سلم ، وانصرف إلى القوم بوجهه فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، أيها الناس ، فإنكم ان تتقوا وتعرفوا الحق لأهله يكن ارضى لله ، ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، وان أنتم كرهتمونا ، وجهلتم حقنا ، وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم ، وقدمت به على رسلكم ، انصرفت عنكم ، فقال له الحر بن يزيد : انا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر ! فقال الحسين : يا عقبه بن سمعان ، اخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إلى ، فأخرج خرجين مملوءين صحفا ، فنشرها بين أيديهم ، فقال الحر : فانا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك الا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد ، [ فقال له الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك ، ] ثم قال لأصحابه : قوموا فاركبوا ، فركبوا وانتظروا حتى ركبت نساؤهم ، فقال لأصحابه : انصرفوا بنا ، فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين للحر : ثكلتك أمك ! ما تريد ؟ قال : اما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل ان أقوله كائنا من كان ، ولكن والله ما لي إلى ذكر أمك من سبيل الا بأحسن ما يقدر عليه ، فقال له الحسين : فما تريد ؟ قال الحر : أريد والله ان انطلق بك إلى عبيد الله بن زياد ، قال له الحسين : اذن والله لا اتبعك ، فقال له الحر : اذن والله لا أدعك ، فترادا القول ثلاث مرات ، ولما كثر الكلام بينهما قال له الحر : انى لم اومر بقتالك ، وانما أمرت الا أفارقك حتى أقدمك الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ، ولا تردك إلى المدينة ،